عتق بلادي
في جوف تلك المباني المنهكة كوجوه سكانها .. في عبق رائحة تلك الرياح المحملة بغبار الذكريات كلما تهب على حين غرة أثناء سهوتي و أنا اراقب عصفوراً يطير بجناحين محملين بأمال الملايين وسط شوارع القاهرة .. أراقب الهمَّ المكسو بالرضا .. و الخيبة المحملة بالأمل .. و الشقاء المنحوت على وجوه الرجال و الهم في وجه إمرأة تحمل رضيعها و تخاف أن يسرقه الزمان منها .. و ابتسامة رجل شاب و ادرك انه على الدنيا السلام .. في تلك الحياة المرسومة على الجبين التي يعجز الإنسان عن تفسيرها كان لا يسعني سوى أن أسرح في ملامحهم .. أن أكون قوية لهم و بهم .. أن أتراقص على اوتار همومي البلهاء و اعبرها .. أن احمل فوق عاتقي وجع أمانيهم الضائعة .. أن أملأ صدري بعبق هواء تاريخ بلادي .. أن أملأ قلبي بالإيمان من ضحكة طفل مكلللا بالهم مبكرا .. يسألونني لماذا عُدتي .! عُدتُ لألملم بقايا روحي المبعثرة في أرواحكم .